ماكس فرايهر فون اوپنهايم
307
من البحر المتوسط إلى الخليج
( المدائن ) في عام 241 م ، دخل أذينة في مفاوضات مع الساسانيين . ولكن قبل أن يتوصل إلى أي نتائج وقع في يد ضابط روماني غادر اتهمه بتدبير مؤامرات ضد روما ، وهو اتهام كان له ما يبرره فعلا . خلفه في الحكم ابنه الأكبر هيرانس . وهناك كتابة تعود إلى عام 251 « 1 » م يطلق فيها على هيرانس اسم « أمير تدمر » . ولعل اللقب قد أعطي له لكي ينسى مقتل أبيه ولكي تكسبه روما كحليف لها . لم يدم حكمه طويلا . فقد توفي شابا . وفي عام 258 م تولى أخوه ، أذينة الثاني ، الحكم في تدمر « 2 » . ويشير نص مكتوب عثر عليه سليما أنه كان يحمل اللقب « فيركلاريسيموس كونزولاريس » ، وهو لقب قريب جدا من لقب القيصر « 3 » . ورث أذينة الثاني عن جده ، الذي كان يحمل اسمه أيضا ، الاعتزاز بالنفس والطموح والشجاعة . بقدر ما كان معجبا بروما فقد كان يكرهها أيضا وكان يعرف تماما نقاط ضعف نظام الحكم الروماني في الشرق . وبينما كان أخوه الأكبر هيرانس يهتم بالشؤون الداخلية للمدينة أقام هو علاقات صداقة مع القبائل البدوية في الصحراء وتدرب على حياتهم الحربية . ومن الممكن أن يكون قد تعرف على الشرق الأقصى بأن تولى بنفسه قيادة العديد من القوافل الكبيرة . في ذلك الوقت بدأت أوقات عصيبة بالنسبة لروما في آسيا . إذ كان سابور قد احتل أرمينيا وطرد الحاميات الرومانية من بلاد الرافدين وسورية وكبدوقية ( غرب تركيا ) ووصل إلى البحر المتوسط مدمرا المناطق السهلية دون أن يلقى مقاومة تستحق الذكر من المدن المحصنة . كان القيصر الروماني آنذاك بوبليوس ليسينيوس فاليريانوس ( 253 - 260 م ) رجلا متقدما في السن ولكنه شديد الشعور بالواجب وكان قد تولى الحكم بعد عدد من الأباطرة الذين لم يدم حكمهم سوى فترة قصيرة . فقرر التوجه على رأس جيش كبير إلى آسيا لكي يعيد للأمبراطورية
--> ( 1 ) انظر فوغييه ، نفس المصدر السابق ، رقم 22 ، ص 24 . ( 2 ) انظر فوغييه ، نفس المصدر السابق ، رقم 23 ، ص 25 . هذه الكتابة تعود لتمثال لأذينة أقامته نقابة عمال صياغة الذهب والفضة . ( 3 ) من الوضح أن اللقب منحه إياه القيصر فالريان عند وصوله إلى سورية .